السيد الخوئي

568

غاية المأمول

أقول : لا يخفى عليك ما في الفرع الأوّل ، فإنّ قاعدة الفراغ بناء على كونها أمارة كما هو الظاهر المستفاد من قوله : « هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشكّ » « 1 » وقوله : « هو حين يصلّي أقرب إلى الواقع أو الحقّ » « 2 » فلا تجري مع الغفلة كلّية قلنا بجريان الاستصحاب التقديري أم لا ، وبطلان الصلاة حينئذ للشكّ الفعلي فيجري استصحاب الحدث ، بل لو لم يجر الاستصحاب الفعلي فرضا أيضا كفى بقاعدة الاشتغال بعد عدم إحراز الفراغ من التكليف المعلوم . وإن لم نقل بأماريتها وقلنا بأنّها أصل ، فكما تحكم قاعدة الفراغ على الاستصحاب بعد الفراغ كذلك تحكم على الاستصحاب في الأثناء أيضا لو قلنا بجريان الاستصحاب لكفاية الشكّ التقديري في جريانه ، فلا تبتني المسألة على الاكتفاء بالشكّ التقديري وعدمه ، بل حتّى لو قلنا بكفايته أيضا لا يجري لحكومة قاعدة الفراغ عليه ، فإنّ جميع موارد قاعدة الفراغ مسبوقة بالشكّ التقديري ، فلو منعنا عنها لم تجر قاعدة الفراغ إلّا في الموارد النادرة . ( ثمّ إنّه أشكل بعض المحقّقين « 3 » في تعليقته على الكفاية في هذا المقام فزعم أنّ جريان الاستصحاب بعد الفراغ عند الشكّ الفعلي لا يترتّب عليه بطلان الصلاة ، لأنّ بطلانها إمّا لاقترانها بالحدث الواقعي ولم يعلم وإمّا لاقترانها بالحدث الظاهري ولم يعلم ، لأنّ الاستصحاب لا يجري حال الصلاة لفرض عدم الشكّ الفعلي ، وبعد الصلاة يجري الاستصحاب إلّا أنّ الصلاة لا تنقلب عمّا وقعت عليه .

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 332 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 . ( 2 ) الوسائل 5 : 343 ، الباب 27 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 مع اختلاف يسير . ( 3 ) لم نعثر عليه .